< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah044
Ad-Dukhaan (44)
The Smoke, makkah, 59 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما قد تقدّم من بياننا عن أن المعني بقوله﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ليلة القدر، والهاء في قوله ﴿فِيهَا﴾ من ذكر الليلة المباركة.
وعنى بقوله ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ في هذه الليلة المباركة يُقْضَى ويُفْصَل كلّ أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة الأخرى، ووضع حكيم موضع محكم، كما قال: ﴿الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ يعني: المحكم.
* *
وقوله ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: في هذه الليلة المباركة يُفْرق كلّ أمر حكيم، أمرا من عندنا.
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿أمْرًا﴾ فقال بعض نحويي [[في الأصل بدون نقطتين.]] الكوفة: نصب على [[كذا في الأصل. ولعل لفظة"على" زيادة من الناسخ.]] إنا أنزلناه أمرا ورحمة على الحال. وقال بعض نحويي [[في الأصل بدون نقطتين.]] البصرة: نصب على معنى يفرق كل أمر فرقا وأمرا. قال: وكذلك قوله ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ قال: ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع مرسلين عليها، فجعل الرحمة للنبيّ ﷺ.
* *
وقوله ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: إنا كنا مرسلي رسولنا محمد ﷺ إلى عبادنا رحمة من ربك يا محمد ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: إن الله تبارك وتعالى هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون فيما أنزلنا من كتابنا، وأرسلنا من رسلنا إليهم، وغير ذلك من منطقهم ومنطق غيرهم، العليم بما تنطوي عليه ضمائرهم، وغير ذلك من أمورهم وأمور غيرهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩) ﴾
اختلف القرّاء في قراءة قوله ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة " رَبُّ السَّمَوَاتِ " بالرفع على إتباع إعراب الربّ إعراب السميع العليم. وقرأته عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين " ربَّ السمَوَاتِ " خفضا ردّ على الرب في قوله جلّ جلاله ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
ويعني بقوله ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول تعالى ذكره الذي أنزل هذا الكتاب يا محمد عليك، وأرسلك إلى هؤلاء المشركين رحمة من ربك، مالك السموات السبع والأرض وما بينهما من الأشياء كلها.
* *
وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾
يقول: إن كنتم توقنون بحقيقة ما أخبرتكم من أن ربكم ربّ السموات والأرض، فإن الذي أخبرتكم أن الله هو الذي هذه الصفات صفاته، وأن هذا القرآن تنزيله، ومحمدا ﷺ رسوله حق يقين، فأيقنوا به كما أيقنتم بما توقنون من حقائق الأشياء غيره.
* *
وقوله ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾
يقول: لا معبود لكم أيها الناس غير ربّ السموات والأرض وما بينهما، فلا تعبدوا غيره، فإنه لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي لشيء سواه، يحيي ويميت، يقول: هو الذي يحيي ما يشاء، ويميت ما يشاء مما كان حيا.
* *
وقوله ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾
يقول: هو مالككم ومالك من مضى قبلكم من آبائكم الأوّلين، يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الربّ فاعبدوه دون آلهتكم التي لا تقدر على ضرّ ولا نفع.
* *
وقوله ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾
يقول تعالى ذكره ما هم بموقنين بحقيقة ما يقال لهم ويخبرون من هذه الأخبار،