< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال: خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ يعني خروج عيسى ابن مريم ونزوله من السماء قبل يوم القيامة.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال: نزول عيسى ابن مريم علم للساعة حين ينزل.

وقال آخرون: الهاء التي في قوله: ﴿وَإنَّهُ﴾ من ذكر القرآن، وقالوا: معنى الكلام: وإن هذا القرآن لعلم للساعة يعلمكم بقيامها، ويخبركم عنها وعن أهوالها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول:"وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ للسَّاعَةِ" هذا القرآن.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: كان ناس يقولون: القرآن علم للساعة. واجتمعت قرّاء الأمصار في قراءة قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ على كسر العين من العلم. ورُوي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك.

والصواب من القراءة في ذلك: الكسر في العين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

وقد ذكر أن ذلك في قراءة أُبيّ، وإنه لذكر للساعة، فذلك مصحح قراءة الذين قرءوا بكسر العين من قوله: ﴿لَعِلْمٌ﴾ .

* *

وقوله: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾

يقول: فلا تشكنّ فيها وفي مجيئها أيها الناس.

كما:-

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ قال: تشكون فيها.

* *

وقوله: ﴿وَاتَّبِعُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: وأطيعون فاعملوا بما أمرتكم به، وانتهوا عما نهيتكم عنه، ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ يقول: اتباعكم إياي أيها الناس في أمري ونهي صراط مستقيم، يقول: طريق لا اعوجاج فيه، بل هو قويم.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾

يقول جلّ ثناؤه: ولا يعدلنكم الشيطان عن طاعتي فيما آمركم وأنهاكم، فتخالفوه إلى غيره، وتجوروا عن الصراط المستقيم فتضلوا ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ يقول: إن الشيطان لكم عدوّ يدعوكم إلى ما فيه هلاككم، ويصدّكم عن قصد السبيل، ليوردكم المهالك، مبين قد أبان لكم عداوته، بامتناعه من السجود لأبيكم آدم، وإدلائه بالغرور حتى أخرجه من الجنة حسدًا وبغيًا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولم جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات، يعني بالواضحات من الأدلة. وقيل: عُني بالبيِّنات: الإنجيل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي بالإنجيل.

* *

وقوله: ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾

قيل: عُني بالحكمة في هذا الموضع: النبوّة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ قال: النبوّة.

وقد بيَّنت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين في تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته.

* *

وقوله: ﴿وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾

يقول: ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: