< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah039
Az-Zumar (39)
The Groups, makkah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ومنحه، وكان عطاؤه كثيرا، فلم يبخل به، ولم ينسبه أحد إلى البخل. والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورثة ٢١٦) ، عند قوله تعالى:" ثم إذا خوله نعمة منه": كل مال لك، وكل شيء أعطيته فقد خولته؛ قال أبو النجم:" أعطى فلم يبخل ... البيت"]]
⁕ وحُدثت عن أبي عُبيدة معمر بن المثنى أنه قال: سمعت أبا عمرو يقول في بيت زُهَيْر:
هُنَالِكَ إنْ يُسْتَخْوَلُوا المَالَ يُخْوِلوا ... وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطوا وَإنْ يَيْسِروا يُغْلُوا [[البيت لزهير بن أبي سلمى المزني (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا ص ٢٣٩) والرواية فيه" يستخلبوا" في موضوع يستخولوا قال في اللسان: والاستخوال أيضا مثل الاستخبال، من أخبلته المال: إذا أعرته ناقة لينتفع بألبانها وأوبارها، أو فرسا يغزو عليه. ومنه قول زهير:" هنالك إن يستخولوا المال ... البيت". ومعنى ييسروا: يقامروا. ويغلوا: يختاروا سمان الإبل بالثمن الغالي، ويقامروا عليها. والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (٢١٦ ب) قال: وسمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير" هنالك ... الخ": قال يونس: إنما سمعناه:" هنالك إن يستخلبوا المال". أي يخبلوا: وهو بمعناها.]]
قال معمر: قال يونس: إنما سمعناه:
هُنَالكَ إنْ يُسْتَخْبِلُوا المَالَ يُخْبِلوا [[تقدم الكلام على رواية هذا الشطر من بيت زهير بن أبي سلمى في الشاهد الذي قبله.]]
قال: وهي بمعناها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ) : إذا أصابته عافية أو خير.
* *
وقوله: ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾
يقول: ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضرّ ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ يعني: شركاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿نَسِيَ﴾ يقول: ترك، هذا في الكافر خاصة.
ولـ"ما" التي في قوله: ﴿نَسِيَ مَا كَانَ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون بمعنى الذي، ويكون معنى الكلام حينئذ: ترك الذي كان يدعوه في حال الضر الذي كان به، يعني به الله تعالى ذكره، فتكون"ما" موضوعة عند ذلك موضع"من" كما قيل: ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يعني به الله، وكما قيل: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ . والثاني: أن يكون بمعنى المصدر على ما ذكرت. وإذا كانت بمعنى المصدر، كان في الهاء التي في قوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون من ذكر ما. والآخر: من ذكر الربّ.
* *
وقوله: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾
يقول: وجعل لله أمثالا وأشباها.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي جعلوها فيه له أندادا، قال بعضهم: جعلوها له أندادا في طاعتهم إياه في معاصي الله.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ قال: الأنداد من الرجال: يطيعونهم في معاصي الله.
وقال آخرون: عنى بذلك أنه عبد الأوثان، فجعلها لله أندادا في عبادتهم إياها.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى به أنه أطاع الشيطان في عبادة الأوثان، فحصل له الأوثان أندادا، لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم له على عبادتها.
* *
وقوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
يقول: ليزيل من أراد أن يوحد الله ويؤمن به عن توحيده،