< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah034
Saba (34)
Sheba, makkah, 54 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الحديد بغير نار.
⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن عثمة قال: ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ كان يسويها بيده ولا يدخلها نارًا ولا يضربها بحديدة.
* *
وقوله ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾
يقول: وعهدنا إليه أن اعمل سابغات: وهي التوامُّ الكوامل من الدروع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ دروع وكان أول من صنعها داود، إنما كان قبل ذلك صفائح.
⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ قال: السابغات دروع الحديد.
* *
وقوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾
اختلف أهل التأويل في السرد؛ فقال بعضهم: السرد هو مسمار حلق الدرع.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَقَدِّرْ فِي السرْدِ﴾ قال: كان يجعلها بغير نار، ولا يقرعها بحديد، ثم يسردها. والسرد: المسامير التي في الحلق.
وقال آخرون: هو الحلق بعينها.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: السرد حلقه، أي: قدر تلك الحلق، قال: وقال الشاعر:
أجادَ المُسَدِّي سَرْدَهَا وَأَذَالَهَا [[البيت لكثير عزة بن عبد الرحمن الخزاعي (اللسان: ذيل) وصدره: على ابن أَبي العاص دلاص حصينة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: وذيل فلان ثوبه تذييلا: إذا طوله. وملاء مذيل: طويل الذيل. ويقال: وأذال فلان ثوبه إذا أطال ذيله؛ قال كثير: على ابن أَبي العاص. . . . . ... . . . . . . . . . . . وأذالها
وسردها: سمرها بالمسامير، كما يأتي في الشواهد بعده. والمسدي: من التسديد وهي أن يجعل الدرع مضاعفة، لها سدى ولحمة. (على التشبيه بالثوب الذي له سدى ولحمة) أو السدى: أسفل الثوب والدرع، والتسديد منه توسع أسفلها حتى لا يعوق لابسه في السير إذا كان ضيقا، وهذا الشاهد في معنى الشاهد الذي بعده.]]
قال: يقول وسعها وأجاد حلقها.
⁕ حدثنا محمد بن سعد قال ثني أَبي قال ثني عمي قال ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يعني بالسرد: ثقب الدروع فيسد قتيرها. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: يقال درع مسرودة إذا كانت مسمورة الحلق، واستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر:
وَعَلَيهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاودُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ [[البيت من شواهد أَبي عبيدة في (معاني القرآن ١٩٨ - أ) من مصورة الجامعة على أنه يقال درع مسرودة: أي مسمورة الحلق. وقال الفراء في (معاني القرآن، الورقة ٢٦١) : وقال عز وجل: (أن اعمل سابغات) : الدروع (وقدر في السرد) يقول: لا تجعل مسمار الدروع دقيقا، فيقلق، ولا غليظا، فيفصم الحلق. وفي (اللسان: قضى) : والقضاء: بمعنى العمل، ويكون بمعنى العمل، ويكون بمعنى الصنع والتقدير قال أبو ذؤيب: "وعليهما مسرودتان ... البيت". قال ابن السيرافي: قضاهما فرغ من عملها أو قلت: ومعنى البيت أنهما جاءا وعليهما درعان سابغتان أي طويلتان محكمتا الصنع، كأنهما من صنع داود عليه السلام، أو من صنع تبع ملك اليمن العظيم]]
وقيل: إنما قال الله لداود ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾لأنها كانت