< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah032
As-Sajda (32)
The Prostration, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يشكّ في قُبحه وسماجته، علم أنه لم يُعن به أنه أحسن كلّ ما خلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته، وأما على القراءة الأخرى التي هي بتسكين اللام، فإن أولى تأويلاته به قول من قال: معنى ذلك: أعلم وألهم كلّ شيء خلقه، هو أحسنهم، كما قال: (الَّذِي أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) ؛ لأن ذلك أظهر معانيه. وأما الذي وجه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسن خلق كلّ شيء، فإنه جعل الخلق نصبا بمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلّ شيء خلقا منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من المقدّم الذي معناه التأخير، ويوجهه إلى أنه نظير قول الشاعر:
وَظَعْنِي إلَيْكَ للَّيْل حِضْيَنْةِ أنَّنِي ... لِتِلْكَ إذَا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ [[البيت في (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ١٩٢ - أ) قال عند تفسير قوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه) : مجازه: أحسن خلق كل شيء والعرب تفعل هذا، يقدمون ويؤخرون. قال: "وظعني إليك ... " البيت معناه: وظعني حين حضنني الليل إليك. وفي (اللسان: حضن) : وحضنا المفازة شقاها، والفلاة: ناحيتاها، وحضنا الليل: جانباه، وحضن الجبل ما يطيق به وحضنا الشيء: جانباه. والهدان بوزن كتاب: الأحمق الجافي الوخم الثقيل في الحرب. وفي حديث عثمان: جبانًا هدانا.]]
يعني: وظعني حضني الليل إليك؛ ونظير قول الآخر:
كأنَّ هِنْدًا ثناياها وَبهْجَتَهَا ... يَوْمَ الْتَقَيْنا عَلى أدْحالِ دَبَّاب [[البيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة، (الورقة ١٩٢ - أ) عند تفسير قوله تعالى: (أحسن كل شيء خلقه) . بعد الشاهد السابق: "وظعني إليك ... " البيت. ثم قال: كأن ثنايا هند وبهجتها. وهو أيضا في "اللسان: دبب": قال: قال الأزهري: وبالخلصاء رمل يقال له: الدباب، وبحذائه دُحْلان كثيرة (بضم الدال) ومنه قول الشاعر: كَأَنَّ هِنْدًا ثَنَايَاهَا وَبَهْجَتَهَا ... لَمَّا الْتَقَيْنَا لَدَى أدْحَالِ دَبَّاب
مَوْلِيَّةٌ أُنُفٌ جَادَ الرَّبِيعُ بِهَا ... عَلَى أبَارِقَ قدْ هَمَّتْ بِأَعْشَابِ
والأدحال والدحلان: جمعا دحل، بالفتح، وهو ثقب ضيق فمه، ثم يتسع أسفله، حتى يمشي فيه.]]
أي: كأن ثنايا هند وبهجتها.
* *
وقوله: ﴿وَبَدأ خَلْقَ الإنْسانِ مِنْ طِين﴾
يقول تعالى ذكره: وبدأ خلق آدم من طين ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ يعني: ذريته ﴿من سلالة﴾ ، يقول: من الماء الذي انسل فخرج منه. وإنما يعني من إراقة من مائه، كما قال الشاعر:
فجاءتْ بِه عَضْبَ الأدِيمِ غَضَنْفَرًا ... سُلالَةَ فَرْجٍ كانَ غيرَ حَصِينِ [[البيت: (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ١٦٢ - ب) عند قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) في سورة المؤمنين. (الجزء ١٨: ٨) فراجعه ثمة.]]
* *
وقوله: ﴿مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾
يقول: من نطفة ضعيفة رقيقة.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَبَدأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِنْ طينٍ﴾ وهو خلق آدم، ثم جعل نسله: أي ذرّيته من سلالة من ماء مهين، والسلالة هي: الماء المهين الضعيف.
⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن أبي يحيى الأعرج، عن ابن عباس في قوله: ﴿مِنْ سُلالَةٍ﴾ قال: صفو الماء.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾قال: ضعيف نطفة الرجل، ومهين: فعيل