< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وإن كسرى حسدنا، فأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك. فقال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السرّ بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا. قال: أجل، فقتلا الترجمان جميعا بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ يوم الحُدَيبية، ففرح ومن معه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قال: غلبتهم فارس على أدنى الشام ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ... ﴾ الآية، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعلموا أن الروم سيظهرون على فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، وولي قمار المشركين أُبيّ بن خلف، وذلك قبل أن ينهى عن القمار، فحل الأجل، ولم يظهر الروم على فارس، وسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبيّ للنبي ﷺ قال: "لَمْ تكُونُوا أَحِقَّاءَ أنْ تُؤجِّلُوا دُونَ العَشْرِ، فإنَّ البِضْعَ ما بينَ الثلاثِ إلى العَشْرِ، وَزَايِدوهُمْ فِي القِمار، وَمادُّوهُمْ فِي الأجَلِ"، ففعلوا ذلك، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البِضْع سنينَ من قمارهم الأوّل، وكان ذلك مرجعه من الحديبية، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان، وبظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شدّد الله به الإسلام وهو قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ... ﴾ الآية.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبيّ في قوله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قال: كان النبيّ ﷺ أخبر الناس بمكة أن الروم ستغلب، قال: فنزل القرآن بذلك، قال: وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن عبد الله قال: كانت فارس ظاهرة على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالوا: يا أبا بكر، إن صاحبك يقول: إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين، قال: صدق. قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين، فمضت السبع ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشقّ على المسلمين، فذكروا ذلك للنبيّ ﷺ: فقال: "مَا بضْعُ سِنينَ عنْدَكُمْ؟ " قالوا: دون العشر. قال: "اذْهَبْ، فزَايِدْهُمْ وازْدَدْ سَنَتَيْن" قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المسلمون بذلك، فأنزل الله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ﴾ .

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش ومطر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: مضت الروم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ) قال: أدنى الأرض: الشأم، ﴿وَهُمْ منْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذُكر أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الرُّوم سَتَغْلِبُ فارِسًا"، فقال المشركون: هذا مما يتخرّص محمد، فقال أبو بكر: تناحبونني؟ -والمناحبة: المجاعلة- قالوا: نعم. فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعا أو خمسا، ثم جاء