< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah003
Aal-i-Imraan (3)
The Family of Imraan, madinah, 200 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
القول في تأويل قوله: ﴿الم (١) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾
قال أبو جعفر: قد أتينا على البيان عن معنى قوله:"ألم" فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر ما سلف ١: ٢٠٥-٢٢٤.]] وكذلك البيان عن قوله:"الله". [[انظر ما سلف ١: ١٢٢-١٢٦.]]
* *
وأما معنى قوله:"لا اله إلا هو"، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية، وأن كل ما دونه فملكه، وأنّ كل ما سواه فخلقه، لا شريك له في سلطانه ومُلكه = [[سياق العبارة: "أخبر عباده أن الألوهية خاصة به ... احتجاجًا منه تعالى ذكره عليهم".]] احتجاجًا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزة لهم عبادةُ غيره، ولا إشراك أحد معه في سلطانه، إذ كان كلّ معبود سواه فملكه، وكل معظَّم غيرُه فخلقهُ، وعلى المملوك إفرادُ الطاعة لمالكه، وصرفُ خدمته إلى مولاه ورازقه = ومعرِّفًا مَنْ كان مِنْ خَلقه [[قوله: "ومعرفًا"، في المطبوعة والمخطوطة"ومعرف"، والصواب نصبها، لأن سياق الجملة"أخبر عباده أن الألوهية خاصة به ... معرفًا من كان من خلقه ... "، أما الواو العاطفة في قوله: "ومعرفًا"، فليست تعطف"معرفًا" على"احتجاجًا" فهذا غير جائز، بل هي عاطفة على جملة"أخبر عباده ... "، كأنه قال"وأخبرهم ذلك معرفًا".]] يَوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد ﷺ بتنزيله ذلك إليه، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - [[السياق"ومعرفًا من كان من خلقه ... مقيما على عبادة وثن. . .".]] مقيمًا على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو مَلَك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمةً على عبادته وإلاهته [[الإلاهة: عبادة إله، كما سلف في تفسيره ١: ١٢٤.]] - [[في المطبوعة: "ومتخذته دون مالكه ... "، وهو لا يستقيم، وقد أشكل عليه قوله قبل"التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته"، فظن هذا معطوفا عليه، وهو خطأ مفسد للسياق، بل هو معطوف على قوله: "مقيما على عبادة وثن".]] ومتَّخذَه دون مالكه وخالقه إلهًا وربًّا = [[سياق الجملة: "ومعرفًا من كان من خلقه ... مقيما على عبادة وثن ... أنه مقيم على ضلالة ... ".]] أنه مقيم على ضلالة، ومُنعدلٌ عن المحجة، [[في المطبوعة: "ومنعزل" وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة، وهي فيها غير منقوطة، والدال شبيهة بالراء!! وانعدل عن الطريق: مال عنه وانحرف. يقال: عدل عن الشيء: حاد، وعدل عن الطريق: جار ومال واعوج سبيله.]] وراكبٌ غير السبيل المستقيمة، بصرفه العبادة إلى غيره، ولا أحدَ له الألوهية غيره.
* *
قال أبو جعفر: وقد ذُكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به: من نفي"الألوهية" أن تكون لغيره، ووصفه نفسه بالذي وصَفها به في ابتدائها، احتجاجًا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله ﷺ من نَجْرَان فحاجُّوه في عيسى صلوات الله عليه، وألحدوا في الله. فأنزل الله عز وجل في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفًا وثمانين آية من أولها، [[في المطبوعة والمخطوطة: "نيفًا وثلاثين آية"، وهو خطأ صرف، فالتنزيل بين عدده، والأثر التالي فيه ذكر العدد صريحًا" ... إلى بضع وثمانين آية".]] احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم، لنبيّه محمد ﷺ، فأبوا إلا المقام على