< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عليهم، وأن الحق لله، والصدق خبره، فأيقنوا بعذاب من الله لهم دائم﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يقول: واضمحل فذهب الذي كانوا يُشركون بالله في الدنيا، وما كانوا يتخرّصون، ويكذبون عليّ بهم، فلم ينفعهم هنالك بل ضرّهم وأصلاهم نار جهنم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ قَارُونَ﴾ وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ﴿كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ يقول: كان من عشيرة موسى بن عمران النبيّ ﷺ، وهو ابن عمه لأبيه وأمه، وذلك أن قارون هو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى: هو موسى بن عمران بن قاهث، كذا نسبه ابن جُرَيج.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ قال: ابن عمه ابن أخي أبيه، فإن قارون بن يصفر، هكذا قال القاسم، وإنما هو يصهر بن قاهث، وموسى بن عومر بن قاهث، وعومر بالعربية: عمران.

وأما ابن إسحاق فإن ابن حميد حدثنا قال: ثنا سلمة عنه، أن يصهر بن قاهث تزوّج سميت [[في كتاب العرائس (قصص الأنبياء للثعلبي المفسر) سميت بنت يتادم بن بركيا بن يشعان بن إبراهيم. وفي صفحة ٢١٣ طبعة الحلبي: عن ابن إسحاق: تزوج يصهر بن قاهث "سمين بنت ماريب بن بركيا ابن يقشان بن إبراهيم" وفي أسماء العبرانيين اختلاف كثير بين العلماء.]] بنت بتاويت بن بركنا بن بقشان بن إبراهيم، فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر، فنكح عمران بخنت بنت شمويل بن بركنا بن بقشان بن بركنا، فولدت له هارون بن عمران، وموسى بن عمران صفي الله ونبيه؛ فموسى على ما ذكر ابن إسحاق ابن أخي قارون، وقارون هو عمه أخو أبيه لأبيه ولأمه. وأكثر أهل العلم في ذلك على ما قاله ابن جُرَيج.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، في قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ قال: كان ابن عمّ موسى.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، قال: ثنا سعيد عن قَتادة ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ : كنا نحدّث أنه كان ابن عمه أخي أبيه، وكان يسمى المنوّر من حُسن صوته بالتوراة، ولكن عدوّ الله نافق، كما نافق السامري، فأهلكه البغي.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن سماك، عن إبراهيم ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ قال: كان ابن عمه فبغى عليه.

⁕ قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان، عن سماك، عن إبراهيم، قال: كان قارون ابن عمّ موسى.

⁕ قال: ثنا أبو معاوية، عن ابن أبي خالد، عن إبراهيم ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ قال: كان ابن عمه.

⁕ حدثني بشر بن هلال الصواف، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ، عن مالك بن دينار، قال: بلغني أن موسى بن عمران كان ابن عمّ قارون.

* *

وقوله: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾

يقول: فتجاوز حده في الكبر والتجبر عليهم.

وكان بعضهم يقول: كان بغيه عليهم زيادة شبر أخذها في طول ثيابه.

ذكر من قال