< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


موسى لأبي المرأتين﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي هذا الذي قلتَ من أنك تزوّجني أحدى ابنتيك على أن آجرك ثماني حجَج، واجب بيني وبينك، على كل واحد منا الوفاء لصاحبه بما أوجب له على نفسه.

* *

وقوله: ﴿أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾

يقول: أيّ الأجلين من الثماني الحجج والعشر الحجَج قضيت، يقول: فرغت منها فوفيتكها رعي غنمك وماشيتك ﴿فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ يقول: فليس لك أن تعتدي عليّ، فتطالبني بأكثر منه، و"ما" في قوله: (أَيَّمَا الأجَلَيْنِ) صلة يوصل بها أي على الدوام [[يظهر أن في عبارة الأصل سقطًا، يعلم من عبارة الفراء في شرح البيت الآتي. وقوله: "على الدوام" أي أن (ما) الزائدة تلحق بلفظ أي دائمًا، وقوله وزعم أهل العربية ... إلخ: يريد أن أهل العربية قالوا: إن "ما" إما أن تلحق بلفظ أي، أو تجيء بعدما أضيف إليه "أي"، وهذا أكثر في كلام العرب كما يعلم من الشاهدين الآتيين بعد.]] وزعم أهل العربية أن هذا أكثر في كلام العرب من أيّ، وأنشد قول الشاعر:

وَأَيُّهُمَا مَا أَتَبَعَنَّ فَإِنَّنِي ... حَرِيصٌ عَلَى أَثَرِ الَّذِي أَنَا تَابِعُ [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (ص ٢٤١) على أن (ما) قد تزاد بعد المضاف إلى "أي" أداة الجزاء. قال: قوله (أيما الأجلين) فجعل ما وهي صلة من صلات الجزاء مع أي. وهي في قراءة عبد الله: (أي الأجلين ما قضيت فلا عدوان علي) . وهذا أكثر في كلام العرب من الأول. ويتضح من هذا أن عبارة المؤلف قاصرة أو فيها جزء ساقط قبل قوله: "وزعم أهل العربية...." إلخ.]]

وقال عباس بن مرداس:

فَأَيِّي مَا وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا ... فَقِيدَ إلى المَقَامَةِ لا يَرَاهَا [[البيت لعباس بن مرداس. وقد تقدم الاستشهاد به في مواضع. والشاهد هنا في زيادة "ما" بعدما أضيف إليه إي والمقامة: المجلس. وقيد إلى المقامة: دعاء عليه بأن يعمى، فلا يصل إلى مجلس قومه إلا إذا قيد.]]

* *

وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾

كان ابن إسحاق يرى هذا القول من أبي المرأتين.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال موسى ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ فزوّجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه، وما يحتاج إليه منه.

وزوجة موسى صَفُّورا أو أختها شرفا أو ليَّا:

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال ابن عباس؛ الجارية التي دعته هي التي تزوّج.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال له ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ ... إلى آخر الآية، قال: وأيتهما تريد أن تنكحني؟ قال: التي دعتك، قال: ألا وهي بريئة مما دخل نفسك عليها، فقال: هي عندك كذلك، فزوّجه.

وبنحو الذي قلنا في قوله: ﴿أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ إما ثمانيا، وإما عشرًا.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسأله رجل قال ﴿أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾قال: فقال القاسم: ما أبالي أيّ ذلك كان، إنما هو