< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ قال: لم تكن سلفعا من النساء خرَّاجة ولاجَة، قائلة بيدها على وجهها ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ .

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا قرة بن خالد، قال: سمعت الحسن يقول، في قوله: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ قال: بعيدة من البَذَاء.

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ قال: أتته تمشي على استحياء منه.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ قال: واضعة يدها على جبينها.

* *

وقوله: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾

يقول تعالى ذكره: قالت المرأة التي جاءت موسى تمشي على استحياء: إن أبي يدعوك ليجزيك: تقول: يثيبَك أجر ما سقيت لنا.

* *

وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾

يقول: فمضى موسى معها إلى أبيها، فلما جاء أباها وقصّ عليه قصصه مع فرعون وقومه من القبط، قال له أبوها: ﴿لا تَخَفْ﴾ فقد ﴿نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: من فرعون وقومه، لأنه لا سلطان له بأرضنا التي أنت بها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس، قال: استنكر أبو الجاريتين سُرعة صدورهما بغنمهما حُفَّلا بطانا، فقال: إن لكما اليوم لشأنا.

قال أبو جعفر: احسبه قال: فأخبرتاه الخبر؛ فلما أتاه موسى كلمه، ﴿قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان، ولسنا في مملكته.

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما رجعت الجاريتان إلى أبيهما سريعا سألهما، فأخبرتاه خبر موسى، فأرسل إليه إحداهما، فأتته تمشي على استحياء، وهي تستحي منه ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ فقام معها، وقال لها: امضي، فمشت بين يديه، فضربتها الريح، فنظر إلى عجيزتها، فقال لها موسى: امشي خلفي، ودُليني على الطريق إن أخطأت. فلما جاء الشيخ وقصّ عليه القصص ﴿قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ .

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ قال: قال مُطَرِّف: أما والله لو كان عند نبيّ الله شيء ما تتبع مذقيهما [[مذقيهما: مثنى مذق، وهو اللبن يخلط بالماء، ويشرب. يريد أن موسى عليه السلام، لم يكن معه مال ولا زاد.]] ولكن إنما حمله على ذلك الجَهْد ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ .

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما، فسألهما فأخبرتاه الخبر، فقال لإحداهما: عجِّلي عليّ به، فأتته على استحياء فجاءته، فقالت: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ فقام معها كما ذُكِر لي، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، وأنا أمشي أمامك، فإنا لا ننظر إلى أدبار النساء؛ فلما جاءه أخبره الخبر، وما أخرجه من بلاده ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا