< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عن ابن جريج، عن مجاهد:﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ قال: الكف فقط في جيبك، قال: كانت مدرعة إلى بعض يده، ولو كان لها كُمٌّ أمره أن يدخل يده في كمه.

قال: ثني حجاج، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون قال: قال ابن مسعود: إن موسى أتى فرعون حين أتاه في ذُرْ مانقة، يعني جبة صوف.

* *

وقوله: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾

يقول: تخرج اليد بيضاء بغير لون موسى ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ يقول: من غير برص ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ ، يقول تعالى ذكره: أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء، فهي آية في تسع آيات مُرسل أنت بهنّ إلى فرعون؛ وترك ذكر مرسل لدلالة قوله ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ على أن ذلك معناه، كما قال الشاعر:

رأتْنِي بِحَبْلَيْها فَصَدَّتْ مخافَةً ... وفِي الحَبْلِ رَوْعاءُ الفُؤَادِ فَرُوقُ [[سبق الكلام مفصلا على هذا الشاهد في الجزء (٧: ١١٣) وهو لحميد بن ثور الهلالي. وانظره في (اللسان: حبل) وفرق. وفي الأساس (روع) . وفي معاني القرآن للفراء (الورقة ٢٣٢) قال الفراء أراد رأتني أقبلت بحبليها: بحبلى الناقة، فأضمر فعلا، كأنه قال: رأتني مقبلا]]

ومعنى الكلام: رأتني مقبلا بحبليها، فترك ذكر "مقبل"استغناء بمعرفة السامعين معناه في ذلك، إذ قال: رأتني بحبليها؛ ونظائر ذلك في كلام العرب كثيرة.

والآيات التسع: هنّ الآيات التي بيَّناهنّ فيما مضى.

⁕ وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ قال: هي التي ذكر الله في القرآن: العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والطوفان، والدم، والحجر، والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾

يقول: إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما فاسقين، يعني كافرين بالله، وقد بيَّنا معنى الفسق فيما مضى.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: فلما جاءت فرعون آياتنا، يعني: أدلتنا وحججنا، على حقيقة ما دعاهم إليه موسى وصحته، وهي الآيات التسع التي ذكرناها قبل.

* *

وقوله ﴿مُبْصِرَةً﴾

يقول: يبصر بها من نظر إليها ورآها حقيقة ما دلت عليه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ قال: بينة ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ، يقول: قال فرعون وقومه: هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين، يقول: يبين للناظرين له أنه سحر.

* *

وقوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾

يقول: وكذبوا بالآيات التسع أن تكون من عند الله.

كما:-

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ قال: الجحود: التكذيب بها.

* *

وقوله: ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾

يقول: وأيقنتها قلوبهم، وعلموا يقينا أنها من عند الله، فعاندوا بعد تبينهم الحق، ومعرفتهم به.

كما:-

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ قال: يقينهم في قلوبهم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ قال: استيقنوا أن الآيات من الله حق، فلم جحدوا بها؟ قال: ظلما وعلوّا.

* *

وقوله: