< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah027
An-Naml (27)
The Ant, makkah, 93 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لموسى: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ﴾ في نقمته من أعدائه ﴿الحَكِيمُ﴾ في تدبيره في خلقه، والهاء التي في قوله: ﴿إنَّهُ﴾ هاء عماد، وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية. وقال بعض نحويي الكوفة: يقول هي الهاء المجهولة، ومعناها: أن الأمر والشأن: أنا الله.
* *
وقوله: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾
في الكلام محذوف تُرك ذكره، استغناء بما ذُكِر عما حذف، وهو فألقاها فصارت حية تهتز ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ يقول: كأنها حية عظيمة، والجانّ: جنس من الحيات معروف.
وقال ابن جُرَيْج في ذلك ما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ قال: حين تحوّلت حية تسعى، وهذا الجنس من الحيات عنى الراجز بقوله:
يَرْفَعْنَ باللَّيِل إذَا ما أسْدَفا ... أعْناقَ جِنَّانِ وَهاما رُجَّفَا
وَعَنَقا بَعْدَ الرَّسِيم خَيْطَفَا [[هذه أبيات ثلاثة من مشطور الرجز للخطفي وهو حذيفة بن بدر جد جرير بن عطية شاعر تميم يصف إبله وسيرها في الليل. وأسدف: أظلم. والجنان جنس من الحيات، إذا مشت رفعت رءوسها والهام. جمع هامة. والرجف جمع راجفة أي مضطربة، لاهتزازها في مشيها وسرعتها. والعنق: ضرب من السير السريع. والرسيم سير خفيف. والخيطف: السريع ويروى: خطفا وبهذا لقب حذيفة جد جرير الخطفي، لمجيء اللفظة في شعره وفي (اللسان خطف) والخيطفي سرعة انجذاب السير، كأنه يختطف في سيره عنقه، أي يجتدبه وجمل خيطف أي سريع المر ويقال عنق خيطف وخطفي، قال جد جرير * وعنقا بعد الرسيم خيطفا *
وقيل هو مأخوذ من الخطف، وهو الخلس وجمل خيطف سيره كذلك أي سريع المر]] وقوله: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ يقول تعالى ذكره: ولى موسى هاربا خوفا منها ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ يقول: ولم يرجع. من قولهم: عقب فلان: إذا رجع على عقبه إلى حيث بدأ.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ قال: لم يرجع.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان عن معمر، عن قتادة، قال: لم يلتفت.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ قال: لم يرجع ﴿يَامُوسَى﴾ قال: لما ألقى العصا صارت حية، فرعب منها وجزع، فقال الله: ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال: فلم يرعو لذلك، قال: فقال الله له: ﴿أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ قال: فلم يقف أيضا على شيء من هذا حتى قال: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى﴾ قال: فالتفت فإذا هي عصا كما كانت، فرجع فأخذها، ثم قوي بعد ذلك حتى صار يرسلها على فرعون ويأخذها.
* *
وقوله: ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ﴾
يقول تعالى ذكره: فناداه ربه: يا موسى لا تخف من هذه الحية، إني لا يخاف لديّ المرسلون. يقول: إني لا يخاف عندي رسلي وأنبيائي الذين أختصهم بالنبوّة، إلا من ظلم منهم، فعمل بغير