< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


كالطود العظيم، اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط، وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطا، وكانت الطرق بجدران، فقال كل سبط: قد قتل أصحابنا؛ فلما رأى ذلك موسى، دعا الله فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطيقان، ينظر بعضهم إلى بعض، وعلى أرض يابسة كأن الماء لم يصبها قطّ حتى عبر.

قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: لما انفلق البحر لهم صار فيه كوى ينظر بعضهم إلى بعض.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ أي كالجبل على نشز من الأرض.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ يقول: كالجبل.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: ﴿كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ قال: كالجبل العظيم.

ومنه قول الأسود بن يعفر:

حَلُّوا بأنْقِرَةٍ يَسيلُ عَلَيْهِمُ ... ماء الفُرَاتِ يَجيءُ مِنْ أطْوادِ [[البيت للأسود بن يعفر، قاله المؤلف. وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مخطوطة الجامعة ص ١٧٢) قال: كالطود العظيم: أي الجبل. قال: "حلوا بأنقرة.." البيت وفي (اللسان: طود) : الطود: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أباها (رضي الله عنهما) : ذاك طود منيف: أي جبل عال. والطود: الهضبة. عن ابن الأعرابي. والجمع: أطواد. اهـ. وفي رواية أبي عبيدة في مجاز القرآن: "يجيش" في موضع "يسيل" ورواية البكري في معجم ما استعجم ص ٢٠٤ طبعة القاهرة: "يسيل" كرواية المؤلف. وأنقرة: موضع بظهر الكوفة، أسفل من الخورنق، كانت إياد تنزله في الدهر الأول، إذا غلبوا على ما بين الكوفة والبصرة. قال البكري: وفيه اليوم طيئ وسليح، وفي بارق إلى هيث وما يليها، كلها منازل طيئ وسليح. هذا قول عمر بن شبة. وقال غيره: أنقرة: موضع بالحيرة. وقد صرحوا بأن أنقرة هذه. غير أنقرة التي في بلاد الروم (الأناضول) وهي الآن قاعدة دولة الترك.]]

يعني بالأطواد: جمع طود، وهو الجبل.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨) ﴾

يعني بقول تعالى ذكره: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ : وقرّبنا هنالك آل فرعون من البحر، وقدمناهم إليه، ومنه قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ بمعنى: قربت وأُدنيت؛ ومنه قول العجاج:

طَيّ اللَّيالي زُلَفا فَزُلَفا ... سَماوَةَ الهِلالِ حتى احْقَوْقَفَا [[البيت من مشطور الرجز، وهما للعجاج، من أرجوزة مطولة له، وصف ارتحاله في ظلال الليل، وجملا ناجيًا حمله. (انظر اللسان: زلف. وأراجيز العرب للسيد البكري ص ٥٢) . وقبل البيتين بيت متصل بمعناهما، وهو قوله: * ناج طواه الأين مما وجفا *

قال في اللسان: يقول: منزلة بعد منزلة، ودرجة بعد درجة. وقال السيد البكري: زلفًا فزلفًا: أي درجة فدرجة. وسماوة: أي أعلى. واحقوقف: اعوج. يريد طواه السير كما تطوى الليالي الأهلة حتى تنحل (من النحول) وتعوج اهـ. وفي اللسان: الزلف (كسبب) والزلفة والزلفى: القربة، والدرجة، والمنزلة. وأزلف الشيء: قربه. وفي التنزيل (وأُزلفت الجنة للمتقين) : أي قربت. قال الزجاج: وتأويله: أي قريب دخولهم فيها، ونظرهم إليها. وقوله عز وجل: (وأزلفنا ثم الآخرين) معنى (أزلفنا) : جمعنا، وقيل: قربنا الآخرين من الغرق، وهم أصحاب فرعون، وكلاهما حسن جميل؛ لأن جمعهم تقريب بعضهم من