< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah025
Al-Furqaan (25)
The Criterion, makkah, 77 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
للنصارى، وهذا لا يناسب قوله إن الشعر في نصرانية. ومعنى البيتين: إن لهذه المرأة ترددًا إلى الماطرون في الشتاء، فإن النمل يخزن الحب في الصيف، ليأكله في الشتاء؛ وإذا دخلت في أيام الربيع ارتحلت إلى البيع التي بجلق. اهـ. وأورد المؤلف الشعر شاهدًا على معنى الخلفة كما شرحه البغدادي.]] وكما قال زهير:
بِهَا العِيْنُ والآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً ... وأطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلّ مَجْثَمِ [[البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى (مختار شعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ص ٢٢٨) قال شارحه: العين: جمع عيناء، بقر الوحش. والآرام: جمع رئم، وهو الظبي الخالص البياض. وخلفة: يخلف بعضها بعضًا. والأطلاء: جمع الطلا، وهو الولد من ذوات الظلف. والمجثم: المربض، والشاهد في البيت عند المؤلف في قوله "خلفة" كما في الشاهد الذي قبله: أي يذهب بعضها ويخلفه بعض.]]
يعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أن زُهَيرا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا.
* *
وقوله ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾
يقول تعالى ذكره: جعل الليل والنهار، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكَّر أمر الله، فينيب إلى الحق ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ ذاك آية له ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: ﴿يَذَّكَّرَ﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿يَذَّكَّرَ﴾ مشددة، بمعنى يتذكر. وقرأه عامة قرّاء الكوفيين: "يَذْكُرَ" مخففة، وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد. يقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها.
والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (٦٣) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا، فقال بعضهم: عنى بقوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أنهم يمشون عليها بالسكينة والوقار.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ قال: بالوقار والسكينة.
⁕ قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم، عن مجاهد: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ قال: بالحلم والوقار.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث؛ قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ قال: بالوقار والسكينة.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين،