< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah023
Al-Muminoon (23)
The Believers, makkah, 118 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الضحاك يقول في قوله:﴿وَمَعِينٍ﴾ : هو الماء الظاهر.
وقال آخرون: عنى بالقرار الثمار.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس.
⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ وإن لم يكن أراد بقوله: إنها إنما وصفت بأنها ذات قرار لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك، يستقرّ فيها ساكنوها، فلا وجه له نعرفه. وأما ﴿مَعِينٍ﴾ فإنه مفعول من عِنْته فأنا أعينه، وهو مُعين، وقد يجوز أن يكون فعيلا من مَعَن يمعن فهو معين من الماعون، ومنه قول عَبيد بن الأبرص:
وَاهيَةٌ أوْ مَعِينٌ مُمْعِنٌ ... أوْ هَضْبَةٌ دُونَها لُهُوبُ [[البيت لعبيد بن الأبرص من قصيدته البائية المطولة (اللسان: معن) واستشهد به المؤلف، عند قوله تعالى: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾ . وقال في اللسان: قال الفراء: ذات قرار: أرض منبسطة. ومعين الماء: الظاهر الجاري. قال: ولك أن تجعل المعين مفعولا من العيون، (واختاره المؤلف) ، ولك أن تجعله فعيلا من الماعون، يكون أصله المعن. والمعين: الماء السائل، وقيل الجاري على وجه الأرض، وقيل العذب الغزير، وكل ذلك من السهولة. والمعن: الماء الظاهر. واللهوب: جمع لهب (بكسر اللام) الفرجة والهواء بين الجبلين. وفي المحكم: مهراة ما بين كل جبلين. وقيل: هو الصدع في الجبل، عن اللحياني. وقيل: هو الشعب الصغير في الجبل. وقيل: وجه من الجبل كالحائط لا يستطاع ارتقاؤه. اهـ.]]
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) ﴾
يقول تعالى ذكره: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الحلال الذي طيبه الله لكم دون الحرام، ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ تقول في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كفوا عنَّا أذاكم، وكما قال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ ، وهو رجل واحد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني ابن عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن إسحاق الضبيّ العطار، عن حفص بن عمر الفزاريّ، عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن عمرو بن شرحبيل: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ قال: كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه.
* *
وقوله: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
يقول: إني بأعمالكم ذو علم، لا يخفى عليّ منها شيء، وأنا مجازيكم بجميعها، وموفِّيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) ﴾
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة ﴿وأنَّ﴾ بالفتح، بمعنى: إني بما تعملون عليم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة، فعلى هذا التأويل ﴿أن﴾ في موضع خفض، عطف بها على ﴿ما﴾ من قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ، وقد يحتمل أن تكون في موضع نصب إذا قرئ ذلك كذلك. ويكون معنى الكلام حينئذ: واعلموا أن هذه، ويكون نصبها بفعل مضمر. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين بالكسر: ﴿وَإِنْ﴾ هذه على الاستئناف، والكسر في ذلك عندي على الابتداء هو الصواب؛ لأن الخبر من الله عن قيله لعيسى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ مبتدأ، فقوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ﴾مردود عليه عطفا