< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah023
Al-Muminoon (23)
The Believers, makkah, 118 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فيشار فيه إلى الكسر.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ يقول: يَتْبُع بعضها بعضا.
⁕ حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ يقول: بعضها على أثر بعض.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿تَتْرَى﴾ قال: اتباع بعضها بعضا.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ قال: يتبع بعضها بعضا.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ قال: بعضهم على أثر بعض، يتبع بعضهم بعضا.
واختلفت قرّاء الأمصار في قراءة ذلك، فقرأ ذلك بعض قرّاء أهل مكة، وبعض أهل المدينة، وبعض أهل البصرة ﴿تَتْرًا﴾ بالتنوين. وكان بعض أهل مكة، وبعض أهل المدينة، وعامة قرّاء الكوفة يقرءونه: ﴿تَتْرَى﴾ بإرسال الياء على مثال ﴿فَعْلَى﴾ ، والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلام العرب، بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني مع ذلك أختار القراءة بغير تنوين؛ لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما.
* *
وقوله: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾
يقول: كلما جاء أمة من تلك الأمم، التي أنشأناها بعد ثمود، رسولُها الذي نرسله إليهم، كذّبوه فيما جاءهم به من الحق من عندنا.
* *
وقوله: ﴿فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا﴾
يقول: فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك، فأهلكنا بعضهم في إثر بعض.
* *
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾
للناس، ومثلا يتحدّث بهم في الناس، والأحاديث في هذا الموضع جمع أحدوثة، لأن المعنى ما وصفت من أنهم جعلوا للناس مثلا يتحدث بهم، وقد يجوز أن يكون جمع حديث، وإنما قيل: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ لأنهم جعلوا حديثا، ومثلا يتمثَّل بهم في الشرِّ، ولا يقال في الخير: جعلته حديثا، ولا أُحْدوثة.
* *
وقوله: ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
يقول: فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله، ولا يصدّقون برسوله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (٤٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية، موسى وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط ﴿بِآيَاتِنَا﴾ يقول: بحججنا ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ عن اتباعها، والإيمان بما جاءهم به من عند الله ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ يقول: وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم، ومن في بلادهم من بنى إسرائيل وغيرهم بالظلم، قاهرين لهم.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقوله: ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ قال: عَلَوا على رُسُلهم، وعصَوا ربهم، ذلك علوّهم، وقرأ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ الآية.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ فنتبعهما ﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ من بني إسرائيل ﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾يعنون: أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم، ويدينون لهم، والعرب تسمي