< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


خمسة عشر، وكان الفرّاء يقول: إن قيل: إن كل واحدة مستغنية بنفسها، يجوز الوقوف عليها، وإن نصبها كنصب قوله: ثمت جلست؛ وبمنزلة قوله الشاعر.

ماوِيَّ يا رُبَّتَما غارَةٍ ... شَعْوَاءَ كاللَّذْعَة بالمِيسمِ [[البيت في (اللسان:هيه، رب) قال في الثاني: الفرق بين ربما ورب أن رب لا يليها غير الاسم، وأما ربما فإنه زيدت (ما) مع (رب) ليليها الفعل، تقول رب رجل جاءني، وربما جاءني زيد، وكذلك ربتما، وأنشد ابن الأعرابي " ماوي ... " إلخ وقال الكسائي: أظنهم امتنعوا من جزم الباء (أي تسكين باء رب) لكثرة دخول التاء فيها في قولهم: ربت رجل. يريد أن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا أو في نية الفتح، فلما كانت تاء التأنيث تدخلها كثيرًا امتنعوا من إسكان ما قبل هاء التأنيث، وآثروا النصب (يعني بالنصب الفتح) . اهـ. وقال في شعا: أشعى القوم الغارة إشعاء أشعلوها، وغارة شعواء. فاشية متفرقة وأنشد ابن الأعرابي: " ماوي.... البيت: والميسم: المكواة. أو الشيء الذي يوسم به الدواب، والجمع: مواسم ومياسم]]

قال: فنصب هيهات بمنزلة هذه الهاء التي في "ربت" لأنها دخلت على حرف، على ربّ وعلى ثم، وكانا أداتين، فلم تغيرهما عن أداتهما فنصبا.

واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار غير أبي جعفر: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ بفتح التاء فيهما. وقرأ ذلك أبو جعفر: ﴿هيهات هيهات﴾ بكسر التاء فيهما. والفتح فيهما هو القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.

* *

وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾

يقول: ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ يقول: تموت الأحياء منا فلا تحيا، ويحدث آخرون منا فيولدون أحياء ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ يقول: قالوا: وما نحن بمبعوثين بعد الممات.

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ قال: يقول ليس آخرة ولا بعث، يكفرون بالبعث، يقولون: إنما هي حياتنا هذه ثم نموت ولا نحيا، يموت هؤلاء ويحيا هؤلاء، يقولون: إنما الناس كالزرع يحصد هذا، وينبت هذا، يقولون: يموت هؤلاء، ويأتي آخرون، وقرأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وقرأ: ﴿لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ .

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٣٩) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (٤٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وفي وعده إياكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مُخرجون.

* *

وقوله: ﴿هُوَ﴾

من ذكر الرسول، وهو صالح. ﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: وما نحن له بمصدقين فيما يقول: إنه لا إله لنا غير الله، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات.

* *

وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾

يقول: قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله، ومن تصديقهم إياه بقولهم: ﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ربّ انصرني على هؤلاء بما كذّبون يقول: بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحقِّ، فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه، وتكذيبهم له، فقال الله له مجيبًا في مسألته إياه ما سأله: عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على