< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قوله:﴿سَيْنَاءَ﴾ فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿سِيناء﴾ بكسر السين. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿سَيْنَاءَ﴾ بفتح السين، وهما جميعا مجمعون على مدّها.

والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: المبارك، كأن معنى الكلام عنده: وشجرة تخرج من جبل مبارك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ قال: المبارك.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ قال: هو جبل بالشام مبارك.

وقال آخرون: معناه: حسن.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ قال: هو جبل حسن.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ الطور: الجبل بالنبطية، وسيناء، حسنة بالنبطية.

وقال آخرون: هو اسم جبل معروف.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ قال: الجبل الذي نودي منه موسى ﷺ.

⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ قال: هو جبل الطور الذي بالشام، جبل ببيت المقدس، قال: ممدود، هو بين مصر وبين أيلة.

وقال آخرون: معناه: أنه جبل ذو شجر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عمن قاله.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن سيناء اسم أضيف إليه الطور يعرف به، كما قيل: جبلا طيئ، فأضيفا إلى طيئ، ولو كان القول في ذلك كما قال من قال: معناه: جبل مبارك، أو كما قال من قال: معناه حسن، لكان الطور منوّنا، وكان قوله سيناء من نعته، على أن سيناء بمعنى: مبارك وحسن، غير معروف في كلام العرب، فيجعل ذلك من نعت الجبل، ولكن القول في ذلك إن شاء الله كما قال ابن عباس، من أنه جبل عرف بذلك، وأنه الحبل الذي نودي منه موسى ﷺ، وهو مع ذلك مبارك، لا أن معنى سيناء: معنى مبارك.

* *

وقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿تُنْبِتُ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار: ﴿تَنْبُت﴾ بفتح التاء، بمعنى: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن، وقرأه بعض قرّاء البصرة: ﴿تُنْبِت﴾ بضم التاء، بمعنى تنبت الدهن، تخرجه. وذكر أنها في قراءة عبد الله: ﴿تُخْرجُ الدُّهْن﴾ وقالوا: الباء في هذا الموضع زائدة كما قيل: أخذت ثوبه، وأخذت بثوبه، وكما قال الراجز:

نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أرْبابُ الفَلَجْ ... نَضْرِبُ بِالبيضِ وَنَرْجُو بالفَرَج [[البيت لنابغة بني جعدة (خزانة الأدب للبغدادي ٤: ١٦٠) والفلج في الأصل النهر الصغير، والماء الجاري. والمراد في البيت: موضع في أعلى بلاد قيس. ويروى (نضرب بالسيف) . والبيض: جمع أبيض، وهو السيف. والبيت شاهد على زيادة الباء في