< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah021
Al-Anbiyaa (21)
The Prophets, makkah, 112 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مجاهد﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ قال آدم حين خُلق بعد كلّ شيء ثم ذكر نحوه، غير أنه قال في حديثه: استعجلْ بخلقي فقد غربت الشمس.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ قال: على عجل آدم آخر ذلك اليوم من ذينك اليومين، يريد يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولا.
وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ممن قال نحو هذه المقالة: إنما قال: ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ وهو يعني أنه خلقه من تعجيل من الأمر، لأنه قال ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قال: فهذا العجل.
* *
وقوله ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ إِنِّي سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾
وعلى قول صاحب هذه المقالة، يجب أن يكون كل خلق الله خُلق على عجل، لأن كل ذلك خلق بأن قيل له كن فكان. فإذا كان ذلك كذلك، فما وجه خصوص الإنسان إذا بذكر أنه خُلق من عجل دون الأشياء كلها، وكلها مخلوق من عجل، وفي خصوص الله تعالى ذكره الإنسان بذلك الدليل الواضح، على أن القول في ذلك غير الذي قاله صاحب هذه المقالة.
وقال آخرون منهم: هذا من المقلوب، وإنما خُلق العجل من الإنسان، وخُلقت العجلة من الإنسان. وقالوا: ذلك مثل قوله ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ وإنما هو لتنوء العصبة بها متثاقلة، وقالوا: هذا وما أشبهه في كلام العرب كثير مشهور، قالوا: وإنما كلم القوم بما يعقلون، قالوا: وذلك مثل قولهم: عَرضتُ الناقة، وكقولهم: إذا طلعت الشعرى واستوت العود على الحِرْباء: أي استوت الحرباء على العود، كقول الشاعر:
وَتَرْكَبُ خَيْلا لا هَوَادَةَ بَيْنَها ... وَتَشْقَى الرّماحُ بالضياطِرَة الحُمْرِ [[البيت لخداش بن زهير (اللسان: ضطر) . الجوهري: الضيطر: الرجل الضخم الذي لا غناء عنده؛ وكذلك الضواطر والضوطري. وفي حديث علي: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة: هم الضخام الذين لا غناء عندهم، الواحد ضيطار. وقول خداش: " وتركب خيلا. . . البيت ": قال ابن سيده: يجوز أن يكون عني أن الرماح تشفى بهم، أي أنهم لا يحسنون حملها، ولا الطعن بها، ويجوز أن يكون على " القلب " أي تشقى الضياطرة الحمر بالرماح؛ يعني أنهم يقتلون بها. والهوادة: المصالحة والموادعة. والبيت شاهد على القلب.]]
وكقول ابن مقبل:
حَسَرْتُ كَفِّي عَنِ السِّربالِ آخُذُهُ ... فَرْدًا يُجَرُّ عَلى أيْدِي المُفَدّينا [[البيت لتميم بن أبي مقبل، كما قال المؤلف. وحسرت كفي عن السربال: يريد حسرت السربال عنها. والسربال: القميص والدرع. والمفدون: الذي يقولون لي فديناك من المكاره، تعظيما لي وإكبارا لبلائي في الحرب؛ وهو كالشاهد قبله على أن الكلام فيه مقلوب، لأنه يريد حسرت السربال عن كفي، لشجاعتي.]]
يريد: حسرت السربال عن كفي، ونحو ذلك من المقلوب، وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول، الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره.
قال أبو جعفر: والصواب من
* *
القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه: خُلق الإنسان من عجل في خلقه: أيْ على عجل وسرعة في ذلك، وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه بُودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وفي ذلك الوقت نفخ فيه الروح.
وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، لدلالة قوله تعالى ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ علي ذلك.
وأن أبا كريب، حدثنا قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا