< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah019
Maryam (19)
Mary, makkah, 98 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
تزورها؛ فلما فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم أشعرت أني حبلى، قالت مريم: أشعرت أيضا أني حُبلى، قالت امرأة زكريا: إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك، فذلك قوله﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ .
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: يقولون: إنه إنما نفخ في جيب درعها وكمها.
* *
وقوله ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾
يقول: فاعتزلت بالذي حملته، وهو عيسى، وتنحَّت به عن الناس مكانا قصيا يقول: مكانا نائيا قاصيا عن الناس، يقال: هو بمكان قاص، وقصيّ بمعنى واحد، كما قال الراجز:
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ ... مِنِّي ذي القاذُوَرةِ المَقْلِيّ [[البيتان لرؤبة ابن العجاج الراجز (انظر فوائد القلائد في مختصر الشواهد للعيني ص ١١٥ - ١١٦) وبعدهما بيتان آخران وهما: أو تحلفي بربك العلي ... أنى أبو ذيا لك الصبي
ومقعد القصي: إما مفعول مطلق. على أن يكون المقعد بمعنى القعود أو على أنه مفعول فيه، أي في مقعد القصي، أي البعيد، من قصا المكان يقصو: إذا بعد. ويقال رجل قاذورة: أي لا يخالط الناس، لسوء خلقه. والمقلي المبغض من قلاه يقليه قلى بالكسر. وهما صفتان للقصي. وفي (لسان العرب: قصا) قصا عنه قصوا، وقصوا وقصا وقصاء، وقصي (بكسر الصاد) : بعد وقصا المكان يقصو قصوا (على فعول) : بعد. والقصي والقاصي: البعيد، والجمع: أقصاء فيهما، كشاهد وأشهاد، ونصير وأنصار.]]
يقال منه: قصا المكان يقصو قصوا: إذا تباعد، وأقصيت الشيء: إذا أبعدته وأخَّرته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ قال: مكانا نائيا.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ قال: قاصيا.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدّي، قال: لما بلغ أن تضع مريم، خرجت إلى جانب المحراب الشرقي منه فأتت أقصاه.
* *
وقوله ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾
يقول تعالى ذكره: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة، ثم قيل: لما أسقطت الباء منه أجاءها، كما يقال: أتيتك بزيد، فإذا حذفت الباء قيل آتيتك زيدا، كما قال جل ثناؤه ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ والمعنى: بزُبَر الحديد، ولكن الألف مدت لما حذفت الباء، وكما قالوا: خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته، وإنما هو أفعل من المجيء، كما يقال: جاء هو، وأجأته أنا: أي جئت به، ومثل من أمثال العرب": شرّ ما أجاءني إلى مُخَّة عرقوب"، وأشاء ويقال: شرّ ما يُجِيئك ويُشِيئك إلى ذلك ؛ ومنه قول زهير:
وَجارٍ سارَ مُعْتَمِدًا إلَيْكُمْ ... أجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ [[البيت لزهير بن أبي سلمى (اللسان: جيأ) . قال: وأجاءه إلى شيء: جاء به، وألجأه، واضطره إليه. قال زهير بن أبي سلمى: " وجار. . . " البيت. قال الفراء: أصله من جئت، وقد وقد جعلته العرب إلجاء. وفي المثل: " شر ما أجاءك إلى مخة العرقوب، وشر ما يجيئك إلى مخة عرقوب " قال الأصمعي: وذلك أن العرقوب لا مخ