< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فقال: هل في حليّ النساء صدقة؟ قال: لا هي كما قال الله تعالى﴿حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ﴾ يعني السفن، ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ وهي جمع ماخرة.

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿مَوَاخِرَ﴾ فقال بعضهم: المواخر: المواقر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا عمرو بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ قال: المواقر.

وقال آخرون في ذلك ما:-

⁕ حدثنا به عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن أبي بكر الأصمّ، عن عكرمة، في قوله ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ قال: ما أخذ عن يمين السفينة وعن يسارها من الماء، فهو المواخر.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، عن عكرمة، في قوله ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ قال: هي السفينة تقول بالماء هكذا، يعني تشقه.

وقال آخرون فيه ما:-

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ قال: تجري فيه متعرّضة.

وقال آخرون فيه، بما:-

⁕ حدثني به محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ قال: تمخر السفينة الرياح، ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام.

⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه، غير أن الحارث قال في حديثه: ولا تمخر الرياح من السفن.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿مَوَاخرَ﴾ قال: تمخر الريح.

وقال آخرون فيه، ما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ تجري بريح واحدة، مُقبلة ومُدبرة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: تجري مقبلة ومدبرة بريح واحدة.

⁕ حدثنا المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ قال: مقبلة ومدبرة بريح واحدة، والمخْر في كلام العرب: صوت هبوب الريح، إذا اشتدّ هبوبها، وهو في هذا الموضع: صوت جري السفينة بالريح إذا عصفت وشقها الماء حينئذ بصدرها، يقال منه: مخرت السفينة تمخر مخرا ومخورا، وهي ماخرة، ويقال: امتخرت الريح وتمخرتها: إذا نظرتَ من أين هبوبها وتسمَّعت صوت هبوبها، ومنه قول واصل مولى ابن عيينة. كان يقال: إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح، يريد بذلك: لينظر من أين مجراها وهبوبها ليستدبرها فلا ترجع عليه البول وتردّه عليه.

* *

وقوله ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾

يقول تعالى ذكره: ولتتصرّفوا في طلب معايشكم بالتجارة سخر لكم.

كما:-

⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال: تجارة البرّ والبحر.

* *

وقوله ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

يقول: ولتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من ذلك سخر لكم ما سخر من هذه الأشياء التي عدّدها في هذه الآيات.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ