< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات. فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات. وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات. ثم يقول: هلك من غلب آحادُه أعشارَه!!

* *

وقوله: ﴿وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ، يقول تعالى ذكره: وإن أعرضوا عما دعوتُهم إليه، [[انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .]] من إخلاص العبادة لله، وترك عبادة الآلهة، وامتنعوا من الاستغفار لله والتوبة إليه، فأدبروا مُوَلِّين عن ذلك، ﴿فإني﴾ ، أيها القوم، ﴿أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ، شأنُه عظيمٍ هَوْلُه، وذلك يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون.

* *

وقال جل ثناؤه: ﴿وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ، ولكنه مما قد تقدّمه قولٌ، والعرب إذا قدَّمت قبل الكلام قولا خاطبت، ثم عادت إلى الخبر عن الغائب، ثم رجعت بعدُ إلى الخطاب، وقد بينا ذلك في غير موضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر ما سلف ١٣: ٣١٤، تعليق، ٣: والمراجع هناك.]]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿إلى الله﴾ ، أيها القوم، مآبكم ومصيركم، [[انظر تفسير " المرجع " فيما سلف ص: ١٤٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك.]]

فاحذروا عقابه إن توليتم عما أدعوكم إليه من التوبة إليه من عبادتكم الآلهة والأصنام، فإنه مخلدكم نارَ جهنم إن هلكتم على شرككم قبل التوبة إليه = ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ ، يقول: وهو على إحيائكم بعد مماتكم، وعقابكم على إشراككم به الأوثانَ وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادرٌ. [[انظر تفسير " قدير " فيما سلف من فهارس اللغة (قدر) .]]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥) ﴾

قال أبو جعفر: اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ألا أنهم يثنون صدورهم﴾ ، فقرأته عامة الأمصار: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ، على تقدير "يفعلون" من "ثنيت"، و"الصدور" منصوبة.

واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: ذلك كان من فعل بعض المنافقين، كان إذا مرّ برسول الله ﷺ غطَّى وجهه وثَنَى ظهره.

ذكر من قال ذلك:

١٧٩٣٨- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن عبد الله بن شداد في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، قال: كان أحدهم إذا مرّ برسول الله ﷺ قال بثوبه على وجهه، وثنى ظهره. [[قوله: " قال بثوبه على وجهه "، أي: أخذ ثوبه وحاول أن يغطي به وجهه حتى لا يراه ﷺ. و " قال " حرف من اللغة، يستخدم في معان كثيرة، ويراد به تصوير الحركة.

انظر ما سلف ٢: ٥٤٦، ٥٤٧ / الأثر: ٥٧٩٦ ج ٥ ص ٤٠٠، تعليق: ١ / الأثر ١٢٥٢٣ ج ١٠ ص ٥٧٢، تعليق: ١ / الأثر ١٧٤٢٩، ج ١٤ ص: ٥٤١، تعليق: ٢.]]

١٧٩٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾، قال: من