< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) ﴾ .

يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿أرأيت الذي يكذب بالدين﴾ أرأيت يا محمد الذي يكذّب بثواب الله وعقابه، فلا يطيعه في أمره ونهيه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قال: الذي يكذّب بحكم الله عز وجلّ.

⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جُرَيج ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قال: بالحساب.

وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "أرأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ الدِّينَ" فالباء في قراءته صلة، دخولها في الكلام وخروجها واحد.

* *

وقوله: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾

يقول: فهذا الذي يكذِّب بالدين، هو الذي يدفع اليتيم عن حقه، ويظلمه. يقال منه: دععت فلانًا عن حقه، فأنا أدعه دعًا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ قال: يدفع حقّ اليتيم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ قال: يدفع اليتيم فلا يُطعمه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ : أي يقهره ويظلمه.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ قال: يقهره ويظلمه.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ قال: يقهره.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ قال: يدفعه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾

يقول تعالى ذكره: ولا يحثّ غيره على إطعام المحتاج من الطعام.

* *

وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم للمنافقين الذين يصلون، لا يريدون الله عز وجل بصلاتهم، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال بعضهم: عُنِيَ بذلك أنهم يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يصلونها إلا بعد خروج وقتها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سكن بن نافع الباهلي، قال: ثنا شعبة، عن خلف بن حوشب، عن طلحة بن مُصَرّف، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لأبي، أرأيت قول الله عزّ وجلّ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ : أهي تركها؟ قال: لا ولكن تأخيرها عن وقتها.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لسعد: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ : أهو ما يحدّث به أحدنا نفسه في صلاته؟ قال: لا ولكن السهو أن يؤخِّرها عن وقتها.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا

« الصفحة السابقة ص ١ من ۸ الصفحة التالية »