< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قال: هي الإبل إذا ضبحت تنفست.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس، أتاني رجل يسأل عن ﴿الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن ﴿الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه لي؛ فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به، والله لكانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحا! إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى ؛ قال ابن عباس: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قال: الإبل.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قال: قال ابن مسعود: هو في الحج.

⁕ حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: هي الإبل، يعني ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ .

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قال: قال ابن مسعود: هي الإبل.

وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: عني بالعاديات: الخيل، وذلك أن الإبل لا تضبح، وإنما تضبح الخيل، وقد أخبر الله تعالى أنها تعدو ضبحا، والضبح: هو ما قد ذكرنا قبل. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: قال علي رضى الله عنه: الضبح من الخيل: الحمحمة، ومن الإبل: النفس.

⁕ قال: ثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يصف الضبح: أحْ أحْ.

* *

وقوله: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾

اختلف أهل التأويل، في ذلك، فقال بعضهم: هي الخيل توري النار بحوافرها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سئل عكرِمة، عن قوله: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قال: أورت وقدحت.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قال: هي الخيل؛ وقال الكلبي: تقدح بحوافرها حتى يخرج منها النار.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قال: أورت النار بحوافرها.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ توري الحجارة بحوافرها.

وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الخيل هجن الحرب بين أصحابهن وركبانهن.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قال: هجن الحرب بينهم وبين عدوهم.

⁕ حدثنا ابن حميد، فال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة